الشيخ السبحاني

516

بحوث في الملل والنحل

الخامس : المحاربة بين الطائفتين من الشيعة : إنّ الزيدية والإسماعيلية ، من الفرق الشيعية ، وبينهما مؤتلفات ومفترقات ، وقد اتفقت الطائفتان ، على أنّ تحقيق القيادة الإسلامية بعد رحيل النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ليس بالبيعة والاختيار ، ولا للأُمة فيها حظّ ، ولا نصيب شأن كلّ مورد سبقت مشيئته على إرادة الأُمّة ومشيئتها ، قال سبحانه : « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ » ( الأحزاب - 36 ) بل تحقيقها بالنص من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على فرد من آحاد الأُمّة وقد اتفقتا على أنَّ النصّ صدر منه في علي عليه السلام وابنيه : الحسن والحسين عليهما السلام ، غير أنّ الزيدية قالت باستمرارها بعد الحسين السبط عليه السلام بالخروج والدعوة وقد تمثلت الضابطة في بادئ بدئها بخروج الإمام زيد ، ثمّ ابنه يحيى وهكذا ، لكن الإسماعيلية قالت باستمرار النصّ الإلهي بعد الحسين على إمامة زين العابدين فابنه الإمام الباقر ، فالإمام الصادق ، وبعده ابنه إسماعيل الذي هو مهدي الأُمّة عندهم وسيوافيك تفاصيل عقائدهم في الجزء الثامن المختص بفرق الشيعة الباقية . وطبيعة الحال كانت تقتضي سيادة الوئام والالتحام بين الفرقتين والتعايش الهادئ في البيئات التي تحتضن كلتا الفرقتين ، كاليمن الخصيب وجنوب الجزيرة كحضرموت ونجران ولكن خاب الظنُّ وخسر ، لأنّ تاريخ اليمن تاريخ دمويّ يحكي عن كون الحرب لم تزل بينهما سجالًا - تبيد البلاد والعباد وتهلك الحرث والنسل - قروناً كثيرة . إنّ أئمة الزيدية وإن خرجوا بالسيف وأعلنوا الجهاد ، ولكن لم يكن جهادهم مع المشركين والكافرين بل كانت مع إخوانهم الإسماعيلية ( القرامطة ) وهذا هو الإمام الهادي مؤسس الدولة الزيدية في اليمن في أواخر القرن الثالث ،